العب للاستماع إلى الراديو

لماذا يموت السوريون بكثرة من كورونا؟

لماذا يموت السوريون بكثرة من كورونا؟

1
1
0
Cumartesi, 02 Ocak 2021
الاخبار

سجلت المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إصابة تسعين شخصاً بفيروس كورونا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، مقابل سبع حالات وفاة، ما يرفع عدد ضحايا الوباء المعلن عنهم بشكل رسمي في هذه المناطق إلى 711 من إجمالي عدد الحالات المسجلة.

وحسب وزارة الصحة التابعة للنظام، فإن العدد الموثق للإصابات بالفيروس رسمياً حتى الآن بلغ 11344، وهو رقم تعترف الوزارة بأنه يشمل فقط الحالات التي خضع أصحابها للفحص، وتقول إن أعداداً أخرى من المحتمل أنها لم تتمكن من الوصول إلى المختبرات، سواء بسبب الإزدحام أو بسبب ارتفاع تكاليف الفحص.

ومنذ الإعلان عن تسجيل أولى حالات الإصابة بكورونا في مناطق سيطرتها، قدمت حكومة النظام أرقاماً منخفضة جداً لعدد الإصابات، بينما تكشف وسائل الإعلام المقربة من النظام عن أعداد أكبر بكثير من المعلن عنه، سواء على صعيد الإصابات أو حالات الوفاة.

لكن معدل الوفيات المعلن عنه في مناطق النظام يبدو مرتفعاً جداً بالنسبة لعدد الإصابات الموثقة رسمياً، ويبلغ حوالي 8 في المئة، وهو معدل كبير بالمقارنة مع المعدل الوسطي لحالات الوفاة في العالم، والذي لا يتجاوز النصف في المئة، الأمر الذي يطرح تساؤلات جديدة حول حقيقة الأوضاع على هذا الصعيد في سوريا، بالإضافة إلى الشكوك المستمرة حول الأرقام المعلنة.

ولا تبدو المناطق الخارجة عن سيطرة النظام أفضل حالاً بكثير بالنسبة لمعدل الوفيات، ففي المناطق الخاضعة لسيطرة “قسد” في شمال شرق البلاد، بلغ عدد الإصابات المسجلة حتى يوم الجمعة 8076، توفي منها 274 بنسبة تتجاوز ال3 في المئة، وهو معدل كبير أيضاً، بينما بلغ العدد الإجمالي للإصابات في مناطق سيطرة المعارضة 20270، وعدد حالات الوفاة 340 وهي أقل نسبة وفيات في أنحاء سوريا، لكنها تبقى مع ذلك أعلى من المعدل العالمي.

ويعيد الدكتور نائل الحريري، الطبيب السوري المتخصص بالصحة العامة والوبائيات في مشفى ميلون الفرنسي، ارتفاع معدل الوفيات بين عدد المصابين بفيروس كورونا في سوريا إلى عاملين أساسيين، “الأول ضعف القطاع الصحي والثاني، مرتبط بالأول، ويتعلق بتضاعف احتمالات الوفاة لدى المصابين بالفيروس من أصحاب الأمراض المزمنة في سوريا أكثر من البلدان الأخرى المستقرة، بسبب عدم تلقى رعاية صحية جيدة بالنسبة للأمراض الأخرى التي يعانون منها”.

ويؤكد الحريري المعطيات التي تتحدث عن أن عدد الحالات المعلن عنها للإصابة بكورونا في مختلف أنحاء البلاد هي أقل بكثير من العدد الفعلي للمصابين، وهو ما لا تنكره حتى المؤسسات الرسمية. ويضيف في تصريحات لموقع “المدن”، أن “عدداً كبيراً من السوريين الذين تظهر عليهم أعراض الإصابة بالفيروس ولا تكون خطيرة ولا يجدون أنفسهم مضطرين لإجراء الفحص اللازم ما يجعلهم خارج دائرة التوثيق، كما أن عدداً آخر غير قليل ممن تكون أعراض الإصابة لديهم أوضح يكتفون بالفحص السريري لتجنب دفع تكاليف المختبرات، ويقومون بحجر أنفسهم واتباع العلاج الذي يقرره لهم الأطباء في المنازل”.

وأوضح أن الفئة التي تدخل في الاحصاءات، هي الفئة التي تكون إصابات أصحابها خطيرة جداً ويضطرون معها للتوجه إلى المشافي، ولأن حالاتهم تكون متقدمة فإن معدل الوفيات لدى هذه الفئة تصبح عالية.

ويضيف أن “الأمر الثاني الذي يزيد من عدد حالات الوفاة بين المصابين بكورونا في سوريا هو تردي واقع القطاع الطبي وضعف الرعاية الصحية وارتفاع تكاليف العلاج، ما يضطر معظم المصابين بأمراض أخرى مزمنة إلى وضع حصولهم على العلاج في مرتبة متأخرة على سلم الاولويات، بالنظر إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، إضافة إلى عدم قدرة المشافي والمراكز الصحية العاملة في مختلف أنحاء البلاد على القيام بواجباتها تجاه المرضى بسبب ظروفها البائسة حالياً”.

وأعلن مجلس الأمن الدولي، في جلسة خصصت للحديث حول التطورات السياسية والإنسانية في سوريا، منتصف كانون الأول/ديسمبر 2020، أن “عدد الإصابات بفيروس كورونا في سوريا يتجاوز بكثير الأرقام التي أعلنت عنها الجهات الرسمية”. وقال إنه أحصى ما لا يقل عن 30 ألف إصابة حتى بداية الشهر الأخير من العام 2020، لكنه مع ذلك أقر هو الآخر بأن الأرقام الحقيقية من المحتمل أن تكون أكبر بكثير.

وتزامن تقرير المجلس مع إعلان وزارة الصحة في حكومة الأسد عن أكبر حصيلة من الوفيات خلال يومين، حيث سجلت 17 حالة وفاة في 17 كانون الثاني/ديسمبر، و 11 حالة في ال16 منه، الأمر الذي اعتبره الكثيرون مؤشراً خطراً عن العدد الحقيقي للمتوفين في هذه الفترة.

من جانبها قالت ميشيل هيسلر، المسؤولة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان: “على مدى سنوات، هاجمت الحكومة السورية وحلفاؤها الروس العاملين الصحيين والمرافق الصحية كاستراتيجية حرب، مما أدى إلى تدهور النظام الصحي وعدم تجهيزه للاستجابة للوباء”.

ومنذ بداية عام 2011، وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان 595 اعتداء على المرافق الصحية في سوريا. وأرجعت المنظمة نحو 90 بالمئة منها إلى قوات النظام أو حلفائها الروس، كما سجل مقتل 923 طبيباً.

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak.