أكد رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وتعزيز استقرارها يمثلان ركيزة أساسية لأمن المنطقة، مشدداً على أن تركيا ستواصل دعم سوريا والعمل مع المملكة العربية السعودية لإعادة إعمارها والمساهمة في تثبيت الاستقرار فيها.
وقال أردوغان في حوار مع صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية , أمس الثلاثاء , إن سوريا عانت كثيراً خلال سنوات الحرب والانقسام، إلا أن التطورات الأخيرة والجهود الدبلوماسية الجارية تبشر بإمكانية فتح أفق سياسي جديد يقوم على وحدة البلاد وتعزيز الوحدة الوطنية وإعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي السورية.
وأشار إلى أن تضييق مناطق الصراع والتوافقات التي جرى التوصل إليها أظهرت إمكانية تحقيق تقدم مهم نحو الحل، لكنه شدد على أن هذه المكاسب تحتاج إلى ترسيخ عبر المصالحة المجتمعية وتعزيز الشعور بالانتماء الوطني والالتفاف حول الحكومة المركزية في جميع المناطق السورية.
وأوضح أردوغان أن رؤية بلاده تقوم على دعم سوريا التي لا تشكل تهديداً لجيرانها، ولا تسمح بوجود تنظيمات إرهابية، وتحتضن جميع مكونات مجتمعها على أساس المواطنة المتساوية، مؤكداً أن مستقبل سوريا يجب أن يصنعه السوريون أنفسهم، مع استمرار الدعم التركي بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها السعودية.
وفي سياق متصل، أكد الرئيس التركي أن العلاقات بين أنقرة والرياض تكتسب أهمية استراتيجية كبيرة، موضحاً أن التعاون بين البلدين لا يقتصر على الجانب الاقتصادي بل يشمل القضايا الإقليمية والدولية، إضافة إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والصناعات الدفاعية والاستثمار والتكنولوجيا والسياحة والخدمات اللوجستية.
وبيّن أردوغان أن بلاده تسعى لتنفيذ مشاريع مشتركة ملموسة مع السعودية تسهم في توفير فرص عمل وتعزيز الاقتصاد لدى الطرفين، لافتاً إلى أن اللقاءات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية وعلى رأسها سوريا وغزة.
وفي الشأن الإقليمي، أعلن أردوغان استعداد تركيا للقيام بدور الوساطة بين إيران والولايات المتحدة بهدف خفض التوتر ومنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة، مشدداً على ضرورة حل النزاعات عبر الحوار والدبلوماسية ورفض أي تدخل عسكري قد يزيد من حدة الأزمات.
أما فيما يتعلق بقطاع غزة، فأكد ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار بشكل دائم، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، إضافة إلى بدء إعادة الإعمار ومعالجة الأزمات الإنسانية، مشيراً إلى استعداد بلاده للمساهمة في جهود السلام وإعادة الإعمار عند توفر الظروف المناسبة.
وتطرق أردوغان أيضاً إلى ملفات إقليمية أخرى بينها الأزمة في السودان، حيث أكد دعم تركيا للجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب الأهلية هناك، مشيراً إلى استمرار المساعدات الإنسانية التركية للسودانيين، إضافة إلى دعم وحدة الصومال ورفض أي خطوات تمس سيادتها.
وجاءت تصريحات أردوغان خلال زيارة رسمية إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث التقى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في قصر اليمامة، وبحث الجانبان العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والعالمية، كما وقّعا أربع اتفاقيات مشتركة وأعلنا بياناً مشتركاً لتعزيز التعاون بين البلدين.
#صدى_الفرات #سوريا #تركيا #السعودية #إعادة_إعمار_سوريا #غزة #الشرق_الأوسط